الحياة الرسولية
|
نيافة الأنبا موسى
|
لاشك أن الرجوع إلى الينابيع الرسولية الأولى، أمر هام فى حياة الكنيسة كلها، ولا سيما للشباب. لذلك يجدر بنا - أن نتعرف على ملامح الحياة الرسولية، لنرسم برنامج حياتنا كشباب على هذا الأساس، عملا بقول الكتاب: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية" (أف 20:2).
|
وحينما ندرس سفر أعمال الرسل، الذى كتبه معلمنا لوقا الرسول، رفيق معلمنا بولس، نجد أن هناك ركائز هامة ارتكزت عليها الحياة الرسولية منها:
|
1- تعليم الرسل :
|
إذ يقول معلمنا لوقا: "كانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة، وكسر الخبز، والصلوات" (أع 42:2)، تعليم الرسل إذن، هو الركيزة الأولى فى الحياة السليمة، فبناء على التعليم الصحيح، تصح الحياة، والعقيدة، والفكر، والسلوك، والخدمة. فالتعليم أساسى للخلاص، إذ يقول الكتاب: "هلك شعبى، من عدم المعرفة" (هو 6:4). لذلك رتبت الكنيسة درجة خاصة هى "الأغنسطس"، ودورها الأساسى إلى جانب خدمة المذبح، هو خدمة الكلمة، إذ يصلى الأب الأسقف قائلاً للرب: (أظهر وجهك على عبدك القائم امامك، الذى قدموه لينذر بأقوالك المقدسة، التى لعهدى العتيقة والحديثة، ويكرز بأوامرك لشعبك، ويعلمهم كلامك الطاهر، الذى من جهته خلاص نفوسهم ونجاتهم) (طقس رسامة الأغنسطس).
|
أحبائى...
|
أليس من الواجب علينا إذن، أن نواظب على قراءة كلمة الله، وندرس ما جاء فيها بشغف وإنتظام، وعمق واهتمام؟ أليس من الصالح أن نتفق على نظام مثل:
|
+ أن اقرأ إصحاحاً من العهد الجديد فى الصباح. + وثلاثة إصحاحات من العهد القديم فى المساء. + وأدرس سفراً كل شهر مستخدماً أحد كتب التفسير المعتمدة.
|
أرجو أن تتفق مع ابيك الروحى على هذا الجدول، لتنجز قراءة الكتاب المقدس كله مرة فى العام، وتدرس 12 سفراً كل سنة.. أو حتى تتفق على نصف هذا البرنامج، منفعة لروحك، وذهنك، وخدمتك..
|
2- الشركة :
|
والمقصود بها "الكينونيا"، أى حياة المحبة الجماعية، بين أبناء الكنيسة، أعضاء الجسد المقدس. وهل يمكننا أن نتصور أعضاء الجسد الواحد، دون شركة فيما بينها؟ وهل يمكن أنه يتجاهل عضو فى الجسد، آلام وإحتياجات عضو آخر؟.وهل يعقل أن لا تفرح أعضاء الجسد كلها، حينما ينمو عضو فيها، بطريقة تبنى الجسد كله؟.لهذا كان بديهياً أن يقول الكتاب عن أعضاء الكنيسة الأولى: "وجميع الذين آمنوا كانوا معاً، وكان عندهم كل شئ مشتركاً" (أع 44). الأمر الذى كانت نتيجته الطبيعية، أن "الأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها، ويقسمونها بين الجميع، كما يكون لكل واحد إحتياج" (أع 45:2).
|
والمطلوب الآن :
|
أن يحس كل إنسان بالآخر.. وأن لا يحيا معزولاً عن أخوته.. أو متعالياً عليهم.. أو غير مبال بآلامهم.. بل فى شركة حب.. وعمل جماعى.. وإتحاد روحى وخدمة متبادلة...فهل تحيا كذلك، أيها الأخ الحبيب، أم أنك تحيا لذاتك ولذاتك.. دون أن تحس بأخوتك.. أو تحيا الحب الجماعى المقدس؟.
|
3- كسر الخبز :
|
والمقصود به "الإفخارستيا"، حيث يتحد المؤمن بالرب يسوع، وبمعشر القديسين فى الفردوس، وبأخوته المؤمنين على الأرض.إن الإفخارستيا هى محور الحياة الكنسية، بل جوهرها لأنه فى ذبيحة الجسد والدم الأقدسين، تتحول الأرض إلى سماء، وتتحد نفوسنا بالرب يسوع، رأس الكنيسة وعريسها، إذ يصيح الشماس: (أيها الأكليروس وكل الشعب، بطلبة وشكر، بهدوء وسكوت، ارفعوا أعينكم ناحية الشرق، لتنظروا المذبح وجسد ودم عمانوئيل إلهنا موضوعين عليه، والملائكة ورؤساء الملائكة قيام، صارخين قائلين : قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت، السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس).وهكذا تكون السماء حاضرة معنا أثناء ذبيحة القداس الإلهى، والقديسون يحيطون بالذبيحة، وبالمؤمنين، فى إحساس غامر بالفرح والمؤازرة والتشفع .. والكنيسة عودتنا - كما سلمها السيد المسيح - أن تصلى على خبزة واحدة، وكأس واحد، عملاً بقول الرسول: "نحن الكثيرين جسد واحد" (رو 5:12)، "كأس البركة التى نباركها، أليست هى شركة دم المسيح؟ الخبز الذى نكسره، أليس هو شركة جسد المسيح؟ فإننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعاً نشترك فى الخبز الواحد" (1كو 16:10،17).
|
أحبائى ...
|
هل تواظبون على التناول من جسد الرب ودمه؟ بإنسحاق.. واستعداد... وإيمان... واعتراف صادق؟ وهل يمكننا أن نثبت فى المسيح بدون تناول؟وهل لنا حياة فينا بدون جسد الرب ودمه؟، وهل لنا قيامة أبدية، بدون الإتحاد بالرب بالإفخارستيا؟.
|
4- الصلوات :
|
كانت هذه هى الركيزة الرابعة فى الحياة الرسولية، حسب نص الآية (أع 42:2).. كان الآباء الرسل يصلون فى كل الظروف.
|
+ وكانوا يصلون بانتظام بعد حلول الروح القدس.. "كانوا كل يوم يواظبون فى الهيكل، بنفس واحدة" (أع 46:2)، ولاحظ هنا أن هذه الصلوات.. 1- منتظمة... 2- بنفس واحدة... 3- طقسية: وفى الهيكل...
|
+ وكانوا يصلون حينما يتعرضون للتجارب.. "ولما صلوا تزعزع المكان، الذى كانوا مجتمعين فيه، وامتلأ الجميع من الروح القدس" (أع 31:4). وارجو أن يلاحظ القارئ الحبيب، أن الصلاة هنا هى الحل الحقيقى للمشاكل، والسند الوحيد فى الضيق.
|
+ وكانوا يصلون بإستمرار ليعمل الروح معهم، فسفر أعمال الرسل، يسمونه أحياناً "سفر أعمال الروح القدس". إذاً كان الروح هو العامل فيهم، والقائد لخدمتهم، والمثمر فى مخدوميهم.
|
+ وكانوا يصلون ويصومون من أجل الخدمة، فكان الروح يتحدث إليهم ويختار الخدام، مثلما اختار بولس وبرنابا للعمل.
|
أحبائى
|
الصلاة هى طريق الإستنارة.. وفهم المشيئة.. وقوة الحياة الباطنية فى المسيح.. وسر نجاح المؤمن..
|